يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
145
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
والإظهار ، وهي قراءة ابن عباس ، ولكن أدغمنا إحداهما في الأخرى ، وقراءة الحسن ( ولا يضارِّ ) بالكسر والإدغام ، وقرأه أبو جعفر مجزوما ، ومخففا براء واحدة . قال في الثعلبي : كان الكاتب والشاهد يدعيان ، وهما على حاجة مهمة ، فيقولان : اطلب غيرنا ، فيقول الطالب : إن اللّه قد أمركما ، وقال : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا فأنزل اللّه تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ . وثمرة ذلك : النهي عما ذكر ، وفي الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « أكرموا الشهود فإن اللّه عزّ وجل يستخرج بهم الحقوق ، ويدفع بهم الظلم » . وقوله تعالى : وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ يعني : وَإِنْ تَفْعَلُوا الضرار المذكور فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ . وقيل : وَإِنْ تَفْعَلُوا شيئا مما نهيتم عنه فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ أراد بالفسوق الخروج من أمر اللّه وطاعته « 1 » ، والكبر يحتاج إلى دليل قطعي . قوله تعالى * وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [ البقرة : 283 ] المعنى : أن اللّه تعالى لما بين ما يكون وثيقة للمال المداين به ، وهو الكتابة والإشهاد - بيّن الحال الذي يتعذر فيها ذلك ، وهو حال السفر ؛
--> ( 1 ) أي : معناه اللغوي . وقوله ( والكبر ) أي : كونه معصية كبيرة .